السيد محمد تقي المدرسي

13

في رحاب الايمان

لحظات مصيبته ؛ اي عندما أصيب بابنه الرضيع ، كان يأخذ الدم من نحر ابنه المذبوح ويرميه إلى السماء قائلا : " هون علي ما نزل بي انه بعين الله " ، فمادام الانسان يذكر الله جلت قدرته فان مصائبه ستهون كلها ، لان الله شاهد وناظر ، وعالم بما يجري ، وهو الذي سيأخذ بثأره من الظالمين . وهناك ذكر الله عند التفكير والذي يعتبر من أعظم الذكر ؛ فعندما يفكر الانسان ، ويقدر عليه ان يذكر الله ، ولايفكر باهوائه ، ولا يدع وساوس شيطانه تستحوذ عليه ، بل عليه ان يفكر في الطريق المستقيم لا ان يكون تقديره قائما على أساس الهوى . ولذلك فان القرآن الكريم عندما يحدثنا عن الصالحين يقول : فَبَشِّرْ عِبَادِ * الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ أُوْلَئِكَ الَّذِينَ هَدَاهُمُ اللَّهُ وَأُوْلَئِكَ هُمْ أُولُواْ الالْبَابِ ( الزمر / 1817 ) . ولذلك فان هذا الذكر ينمي في الانسان روح الايمان ، والله عز وجل يأمرنا في آيات عديدة بذكره ، فهو يقول عن المؤمنين الذين يبتعدون عن الظنون ، والوساوس الشيطانية : إِلَّا الَّذِينَ ءَامَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَذَكَرُوا اللَّهَ كَثِيراً ( الشعراء / 227 ) ، فهؤلاء مستثنون من حكم الله على الشعراء ، فالله تعالى عندما يحدثنا عنهم يقول : وَالشُّعَرَآءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغَاوُونَ * أَلَمْ تَرَ أَنَّهُمْ فِي كُلِّ وَادٍ يَهِيمُونَ * وَأَنَّهُمْ يَقُولُونَ مَا لَا يَفْعَلُونَ ( الشعراء / 226224 ) ، الا انه يستدرك قائلا : إِلَّا الَّذِينَ ءَامَنُوا . . . ، فصفات المؤمنين من الشعراء انهم آمنوا وعملوا الصالحات ؛ اي ان ايمانهم لم يكن بالتمني ، بل كان ايمانا حقيقيا . ثم يقول تعالى : وَذَكَرُوا اللَّهَ كَثِيرا ؛ اي انهم لم ينجرفوا في تيار